مؤسسة المجاهد الرائد بن سالم عبد الرحمن
مرحبا بزوارنا الكرام من جميع أنحاء العالم

نصوص الإصلاح التربوي في الجزائر ...أفكار آنية وأخطار مستقبلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نصوص الإصلاح التربوي في الجزائر ...أفكار آنية وأخطار مستقبلية

مُساهمة من طرف عريف حسان في الثلاثاء مايو 28, 2013 11:50 am

مــدخــل:
يعود التلاميذ والطلبة كل سبتمبر الى مقاعد الدراسة فرحين مستبشرين ، وتعود الإدارة التعليمية مدجّجة بالمناهج والمقررات ، بما تحمله من تناقضات لاتستسيغها الفطرة الأنسانية ، وما قد تخفيههذه المقرارات الإصلاحية من قنابل موقوتة ، تهددالهوية والديمقراطية والوحدة الوطنية،، ليتواصل التدجين النفسي والتهجين اللغوي و الفكري لأجيال المستقبل......


توطئة:

تعتبـــر المدرسـة القاعدة الأساسية التي تبنى عليها ركائز المجتمع في أي بلد باعتبارها الحضن الذي تترعرع فيه الناشئة والقناة الناقلة للقيم والمنهل الذي تبث فيه المعارف والأفكار لتكوين أجيال المستقبل.

وإذا كانت المدرسة الجزائرية في مسارها التربوي عبر المراحل التاريخية قد لعبت دورا مهما في الحفاظ على المقوّمات الأساسية للشعب الجزائري وفي تنوير روادها بمنابع المعرفة المتنوعة، فإنها اليوم تمر بمرحلة دقيقة وحسّاسة في ظل الصراعات الحضارية التي صارت تهدد أركانها، تزامنا مع محاولات الإصلاح لتطوير الفكر التربوي والعملية التعليمية اللّذين يتطلبان المراجعة والتجديد من حين لآخر لملاحقة الركب الحضاري الذي اتسم بتقدم هائل في مجال التكنولوجيات الحديثة كوسائل الاتصال والشبكات الرقمية.

وللتربية أهمية متعددة الجوانب تكمن في كونها مجالا استراتيجيا يحدد من خلاله مستقبل الشعوب والأمم وبواسطته ترقى الأمم وتتطور وتحافظ على كيانها، كما تشهد التخلف والتقهقر والتبعية للأخر عن طريقه أيضا.

كما أن التربية تعدّ الوسيلة الأساس لتغيير المحيط والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وهذا أمام التحديات الجديدة في عالم الاتصال والتكنولوجيا التي تفرض على الجميع الإسراع باقتراحات حاسمة قصد امتلاك هذه المعارف وباللّغات الحية قبل فوات الأوان،لذا فإن شبح العولمة وما يفرضه من متغيرات عالمية والتي تهدّد وجود الدول التي لا تحصّن نفسها بمناعة قوية ينبغي الاستعداد له للاستفادة من هذه الأخيرة مع الحفاظ على خصائص المدرسة والمجتمع وكينونتهما من الذوبان.

اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية:
ونظرا لهذه الأهمية التي تكتسيها التربية وأمام الهزّات والأزمات التي أصابت الجزائر في عمقها الاجتماعي، ضف إلى ذلك واقع المدرسة الجزائرية الموصوفة بالمريضة وبالمنكوبة الذي يحتاج إلى تشخيص وتحليل وإنصاف وإلى إصلاح جذري يمس جميع جوانبها مثل:البرامج والمناهج والمواقيت والهياكل والنظام المدرسي والتكوين والمؤطرين المسيرين.. الخ، لهذا كان لزاما على المعنيين التفكير في إصلاح تربوي شامل عبر المدرسة والجامعة والتكوين المهني ولهذا الغرض نصّب السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لجنة وطنية لإصلاح المنظومة التربوية في ماي1999 الهدف منها الخروج باقتراحات عملية دقيقة وجريئة للنهوض بالتربية والتعليم ومن خلاله كافة المنظومات الاجتماعية الأخرى في بلادنا.

هل وفقت اللجنة المذكورة في مهمتها؟ و ماهي الاقتراحات التي وردت في تقرير هذه اللجنة والتي نــرى أنها قد تحدث مساسا بهوية المجتمع الجزائري وتوجهه الديمقراطي وتهدّد الوحدة الوطنية ؟!

يمكن القول أن تقرير اللجنة المذكورة تضمن اقتراحات كثيرة يمكنها أن تحدث نقلة نوعية في النظام التــربوي الجزائري وقدّم تصورات وتوصيات من أجل مدرسة حديثة، غير أن بعض الاقتراحات والتوصيات الأخرى لم تجد إجماعا لها داخل اللجنة أو خارجها. ومن خلال القراءة المتأنية لهذه لاقتراحات وبقليل من التمحيص والتدقيق نستطيع تسجيل عدة ملاحظات يمكن وصفها بالخطيرة على قيم الشعب وثوابـتــه ووحــدته وكينونته، وفيما يأتي نذكر من بينها مايمس الهوية والديمقراطية والوحدة الوطنية:

أولا: الهويــة:

إن الإطار الـمرجعي للإصلاح التــربــوي كان ينبغــي أن يقوم على ثوابت وقيــم الشعب الحضارية ويــدعــم مرتكزاتها وأبعادهــا الـمتــمــثلــة في الإســلام والعـروبة والأمازيغية هذه العناصــر التي تشـكــل نسيج الـهــويــة الوطنية، وإذا كانت مـعظــم الـشعــوب تسـتــمـد مناهـج وبرامــج التربية والتعليم عندها من مصادر عقيدتها الدينية ومثال على ذلك إسرائيل( ) فإن اقتراحات اللجنة الوطنية للإصلاح المنظومة التربوية كان لها اتجاه آخر له تأثير سلبي على عناصر الهوية سيما الإسلام والعروبة ويتمثل ذلك في:

1. إلغاء أمرية 16 أفريل1976 التي تنص على إنشاء المدرسة الأساسية والمتضمنة تعريب التعليم، إذ جاء في تقرير اللجنة الوطنية للإصلاح المنظومة التربوية: (بالنسبة للمدى المتوسط: إلغاء الأمرية 75-35 المؤرخة في: 16 أفريل 76 والقانون 84-05 المؤرخ في: 07،01،84 وإصدار قانون إطار لمجموع قطاعات التربية والتعليم والتكوين وكذا المراسيم التنفيذية المنتمية إليه)

2 . إدماج التربية الإسلامية ضمن التربية المدنية، حيث نقرأ في هذا الشأن الاقتراح الأتي: (في المرحلة الابتدائية: وحيث أنّ التربية الدينية في هذا المستوى، توافق طبيعيا التربية المدنية في غاياتها وأهدافها فمن الأفضل إدماجها من خلال مادة واحدة تسمى التربية الدينية والمدنية).

3. محاصرة اللغة العربية بإدراج اللغة الفرنسية ابتداء من السنة الثانية ابتدائي( ) رفقة الأمازيغية في بعض المناطق مع دعم مطلق للفرنسية من حيث زيادة حجمها الساعي وإسناد تعليم المواد العلمية والتقنية لهذه اللغة في المرحلتين الجامعية والثانوية ونزولا إلى مرحلة التعليم المتوسط.حيث وردت الاقتراحات كما يلي:

(في المرحلة الابتدائية: إن تدريس اللغة الفرنسية بوصفها اللغة الأجنبية الأولى، سيتم في السنة الثانية أساسي، مع زيادة الحجم الساعي الممنوح لها طوال المسار الدراسي.

- لكي يحصل التلميذ على إتقان جيد للغة الفرنسية، بوصفها لغة التعليم في السنة الأولى الجامعية، يجب مضاعفة الحجم الساعي الممنوح لهذه اللغة في الثانوي ثلاث مرات، وبالتالي مضاعفة عدد الأساتذة.

-إن تدريس الرياضيات والفيزياء بالفرنسية في الثانوي يقتضي أن يتم في الطور المتوسط استئناس التلاميذ بهذه العلوم، على أن يتولى ذلك أساتذة الرياضيات والفيزياء، ويتعلق الأمــر بتعــويـــد التلاميــــذ على الرموز العالمية...)( )
4- ابعاد اللغة العربية عن المجالات العلمية وذلك بتدريس المواد العلمية والتقنية رياضيات فيزياء باللغة الفرنسية في مراحل التعليم الثانوي والجامعي إذ يقترح التقرير ما يلي:
"إدراج تعليم الرياضيات والفيزياء في السنة الأولى ثانوي بالفرنسية (سبتمبر 2002)".
(في التعليم الثانوي-التقني ومن أجل تمفصله مع التعليم العالي: سيتم تدريس الرياضيات والعلوم الفيزيائية باللغة الأجنبية).
في الصفحة 38: من التقرير " الملحق " نجد التأكيد على أنه من النتائج الإيجابية في التعليم وبالضبط في سياسة التكوين " تعميم تعريب التعليم والتكوين "
وفي الصفحة 79: من الوثيقة نفسها نجد اقتراحا "بفرنسة لغة تدريس الرياضيات والفيزياء والكيمياء والمواد التقنية في المـرحلة الثانوية"( )
لاحظ التناقض بين الفقرتين… ؟

ثانيا: الديمقراطية

إن البعد الديمقراطي في فلسفة المجتمع الجزائري وحسب مواثيقه يعد أحد الأركان الأساسية في نظام الدولة الجزائرية.
وأن من أشهر مبادئ الديمقراطية العدالة والمساواة والسيادة الشعبية وحكم الأغلبية مع احترام الأقلية، هذه المفاهيم التي تبث في روح الناشئة منذ بداية تشكل شخصية المواطن في سنوات عمره الأولى نراها في اقتراحات لجنة الإصلاح التربوي غير محترمة وأول ظاهرة لذلك تبدو في تشكيلة اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية نفسها حيث لم يراع في اختيار أعضائها الاتجاه الفكري الحضاري والإيديولوجي الذي يضم غالبية الشعب الجزائري أي الاتجاه الوطني الإسلامي ، حيث كانت حصته من أعضاء اللجنة لا تزيد عن 10% تقريبا من باقي الأعضاء الذين يمثلون التيار الفرنكوتغريبي.

وكان الحال أن الأغلبية في المجتمع أقلية في اللجنة والعكس صحيح، والأولى قبل هذا وذاك كــان ينبغـــي أن تتكون اللجنة المذكورة من نخبة من المختصين في التربية وعلم النفس وأهل الفكر والمعرفة.

وضمن القرارات التي خرجت بها لجنة إصلاح المنظومة التربوية نجد اعتداء على مبادئ الديمقراطية ويتمثل في:
1. عدم احترام اختيارات الشعب الكبرى المتمثلة في ثوابته كاللغة والدين.
2. فرض اللغة الفرنسية في السنة الثانية ابتدائي وإبعاد الإنجليزية إلى السنة7 وهذا ما يتناقض والحقائق العلمية العالمية في ترتيب اللغات، إذ نجد التقرير يقترح مايلي:
" أما تدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية ثانية فيشـرع فيه بداية من السنة الأولى من الطور المتوسط للتعليم القاعدي الإجباري ــ السنة 7 أساسي)( )

وفي الصفحتين 113- 8- يؤكد التقرير على: تطوير المعلوماتية بحيث يستأنس بالحاسوب والبرمجيات ذات الاستخدام الواسع (مع العلم و على سبيل المثال أن الإنجليزية تمثل 94% من شبكة الانترنيت في حين نجد الفرنسية لا تتجاوز مساحتها 04% من هذه الشبكة) بينما الاقتراحات لا تعطي للغة الإنجليزية الأولوية، كما تؤكد البحوث العلمية حقائق أخرى عن انتشار اللغة الإنجليزية مقارنة مع اللغة الفرنسية، وهذا الباحث فلوريال كلومارس من جامعة طوكيو يؤكد: »مقارنة بحجم التجارة العالمية للبلدان الأنجلوفونية والفرنكفونية يكشف عن السبب الرئيسي لركود انتشار الفرنسية واستمرار انتشار الإنجليزية فنصيب البلدان الأولى يقدر بثلث حجم التجارة العالمية في السلع والخدمات بينما يقدر نصيب الثانية بواحد من خمسة عشر فقط. وهذا الخلل في التوازن ينعكس بين أشياء أخرى، في المنافسة اللغوية الدولية في أن الستة والتسعين عضوا للاتفاقية العامة للتعريف والتجارة (الجات GATT) يصرفون أعمالهم بالإنجليزية فقط( )«

3. فرض تعلم اللغة الفرنسية كلغة أجنبيـة أولى وبالتالي عدم منح الفرصة للأولياء في حرية اختيار اللغة الأجنبية التي يريدون تدريسها لأبنائهم كلغة أولى.
(إن تدريس اللـغة الفرنسية بوصفها اللغة الأجنبية الأولى، سيتم في السنة الثانية أساسي)( )

4. عدم منح تكافؤ الفرص في تلقي التعليم بالأمازيغية في وقت واحد.
(في المناطق الناطقة بالأمازيغية يجب إدراج الأمازيغية بداية من التمدرس الإجباري في هذه المناطق ويجب أن يكون هذا التدريس إجباريا في مسارات المؤسسات التعليمية أما في غير هذه المناطق فإن تدريس الأمازيغية يدرج لكن حسب الطلب)( )

5. إعطاء أكثر الفرص للمتكونين باللغة الفرنسية للحصول على وظائف إلى درجة إعادة المتقاعدين من الأساتذة المفرنسين إلى العمل بينما نجد الشباب المعرب يعاني البطالة وهنا يقترح التقرير مايلي:

(الشروع بداية من صيف 2001 في توظيف حاملي الليسانس في اللغة الفرنسية لتأطير الفرنسية في السنة الثانية بالإضافة إلى اللجوء إلى متقاعدي التربية الوطنية في اللغة الفرنسية في إطار التعاقد .وبنفس الشكل الشروع بداية من صيف 2001، في توظيف حملة ليسانس في اللغة الإنجليزية واللجوء كذلك إلى المتقاعدين.
-إدراج تعليم مزدوج في التكوين الأولي للأساتذة (المدرسة العليا للأساتذة) بنسبة 50 % من الوحدات باللغة الفرنسية وذلك بداية من صيف 2001 .

-إحصاء جميع أساتذة الرياضيات والفيزياء الذين درّسوا هذه المواد بالفرنسية.

-إحصاء جميع أساتذة المتقن الذين قدّموا تعليما تقنيا بالفرنسية.

-استغلال هذه المعطيات كلها ووضع برنامج متعدد السنوات بقصد تعميم تدريس هذه المواد
العلمية بالفرنسية في الثانوي (سبتمبر 2002)( ).

ثالثا: الوحدة الوطنية:

تعد الوحدة الوطنية ثابتا مقدسا دفعت الجزائر من أجله قوافل الشهداء وكان على لجنة الإصلاح أن ترسخ هذا المفهوم باقتراحات جديدة تستثمر فيها التنوع الثقافي كثراء حضاري للجزائر وليس كعامل خلاف واختلاف بين جهات الوطن غير أن بعض الاقتراحات الواردة في التقرير لا تصب.

في هذا الاتجاه، بل نجدها تمس الوحدة الوطنية، ويظهر ذلك في النقاط الآتية:
أ. تكريس الانقسام بين النخبة المثقفة بالعربية والنخبة المتكونة بالفرنسية وهذا الشرخ الموجود بين الطرفين قد تحول إلى صراع ظهرت آثاره في وسائل الإعلام وفي لغة الخطاب الرسمي والمرسلات الإدارية وفي إسناد المسؤوليات الهامة (الإقصاء والتهميش للعنصر المعرب) وقد يمتد هذا الشرخ بتقسيم المجتمع والوطن إلى جزئين، مجتمع فرنكفوني وآخر معرب وقد تكون نتائج الصراع وخيمة على وحدة الشعب و الوطن.

من التقرير في ص36 منه يؤكد على أن " الفرنسية ذات استعمال واسع في مجتمعنا وعلى مستوى الشعب" هذا وصف مبالغ فيه لأن استعمال الفرنسية مقتصر على بعض الإدارات التي يسيرها الفرانكفونيين.

ولدى بعض العائلات القليلة المتعلمة بالفرنسية في المدن الشمالية الكبرى.

ب. لقد اعتبرت الأمازيغية إرثا مشتركا لجميع الجزائريين لا ينبغي احتكارها لجهة دون أخرى في الاعتزاز بها أو تعلّمها وهي من عوامل الوحدة وليس التفرقة بين أبناء الشعب غير أن التقرير نجده يقسم الوطن إلى مناطق: مناطق ناطقة بالأمازيغية وينبغي إجبار التلاميذ القاطنين بها على تعلم الأمازيغية ومناطق أخرى يكون تعليمها اختياريا (في المناطق الناطقة بالأمازيغية يجب إدراج الأمازيغية بداية من التمدرس الإجباري… في هذه المناطق ويجب أن يكون هذا التدريس إجباريا في مسارات المؤسسات التعليمية أما في غير هذه المناطق فغن تدريس الأمازيغية يدرج لكن حسب الطلب) ( )، إذا كان هذا الطرح يبدو واقعيا الآن هل يمكن أن نتصور نتائجه بعد20سنة من الآن وأبناء الوطن منقسمون: شريحة مثقفة بالأمازيغية في مناطق معينة وأخرى جاهلة لها بمناطق أخرى....!!

وحسب هذا الاقتراح فإن قيم العدالة والمساواة وحرية الاختيار غير محترمة أيضا بحيث يمنح لتلاميذ جهة الاختيار في تعلم الأمازيغية بينما يفرض على أبناء منطقة تعلمها ولو لم يرغبوا في ذلك وهناك اقتراح لايقل خطورة وهو كما جاء في التقرير" التكفل بالبعد الأمازيغي في التعليمات المرتبطة بالتاريخ وعلم الاجتماع والثقافة والفنون..." إذا كان هذا الاقتراح في ظاهره يبدو سليما وهو مطلب مشروع إلاّ أن تطبيقه قد ينحرف إلى مقاصد أخرى، مثلا في مادة التاريخ قد يدرس التاريخ المحلي لمنطقة معينة وتجميدها على حساب منطقة أخرى في الوطن.

الاستنتاجــات :

أ. إن الإصلاحات المقدمة في التقرير ليست إصلاحات جذرية شاملة بل هي عبارة عن ترقيعات تشبه إصلاحات اللجنة الوطنية للبرامج والمناهج التي تشتغل منذ سنوات بوزارة التربية الوطنية بل إن اقتراحات هذه الأخيرة اعتمدت في كثير من الأحيان من قبل اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية والدليل على ذلك مشروع الإطار المرجعي للإصلاح (الذي غُير فيما بعد) مع العلم أن كثيرا من الأعضاء ينتسبون إلى اللجنتين المذكورتين في آن واحد .

والدليل على أن الاقتراحات لا تهدف إلى التغيير الجذري أن أعضاء اللجنة قليلون في اللجنة طالبوا بالتغيير التربوي الشامل والإصلاح الجذري واقترحوا بدائل عالمية جديدة لكن هذا الاتجاه لم يجد آذانا صاغية لأن بقية أعضاء اللجنة منضوون أومدجّنون في هياكل النظام المدرسي الحالي أو مستفيدون منه، كما أن تكوينهم لايخرج عن حدود الواقع المدرسي الراهن لبلادنا .

ب. إن فرنسا خرجت من حقول وعقول الشعب ولم تخرج من ذهنيات النخبة المفرنسة التي تتشكل منها بعض اللجان الوطنية الحسّاسة أو التي تسند لها مقاليد زمام الحكم في البلاد … ومن هنا اختل التناغم بين النخبة الحاكمة والشعب .

ج. يتموقع في أعلى هرم السلطة بالجزائر جناح قوي يدّعم التيار الفرونكفوني الذي يرعى النظام المدرسي الحالي ويدعم مواقع اللغة الفرنسية فيه، ويرفض كل تغير لا يسير في خدمة هذه اللغة وثقافتها.

د. قد تكون للسلطة تبريراتها في اختيار تشكيلة اللجنة لحكمة ما، وقد أرادت بذلك الوصول إلى اقتراحات تربوية عملية ستكون لها امتداد بل تأثير في الفكر الاجتماعي السياسي للبلاد .
وإذا اعتبرنا – تجاوزا-أن السلطة عجزت عن حـل المـأساة التي تعيشها الجزائر أمنيا ولم ترغب في حلها سياسيا فإنـها تـريد حـلها تربويا أي(جذريا بل استئصاليا) بإنشاء لجنة إصلاحية ظهر أن هم أغلبيتها منصبٌ على:

- محاصرة اللغة العربية وإلغاء مادة التربية الإسلامية وكلّنا يعلم ما يترتب عن ذلك من محو للأبعاد الحضارية العربية الإسلامية.

هـ. إن دعاة "الديمقراطية" في اللجنة يتجاهلون قيم الديمقراطية عندما يتعلق الأمر بمصلحة اللغة الفرنسية أوبتحقيق مآرب ذاتية أو فئوية أو حزبية وقد يصل الأمر إلى حد التعسف في فرض الآراء وخرق القوانين!

و. إن مسألة اللغات التي أسالت حبرا كثيرا (هي عبارة عن الشجرة التي تغطي الغابة)… هذه الأخيرة التي تعني مشروع مجتمع يتأرجح بين كفتي الصراع الإيديولوجي والحضاري.
ز. إن الصراع اللغوي في الجزائر سيتحول إلى صراع حضاري يقسم المجتمع إلى فئتين وقد يحتدم الصراع إلى مواجهات مجهولة العواقب .

وخلاصة الاستنتاجات أن تقرير اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية يحتوي على اقتراحات جيدة من الناحيتين العلمية والتقنية غير أن من الناحية الأيديولوجية والحضارية وفي موضوع اللغات والتربية الإسلامية يهدف في العمق إلى إلغاء البعد الحضاري العربي الإسلامي للجزائر ويقطع جذورها بامتدادها المشرقي دينا ولغة،وهذا ما سعت إليه فرنسا خلال احتلالها للجزائر وتسعى إليه حاليا بعض التيارات، كما أنه قدّم اقتراحات تمسّ بمبادئ الديمقراطية وصلابة الوحدة الوطنية.

وهذه الاقتراحات صيغت بطريقة ذكية بحيث أدمجت في سياق عام يدعو إلى إصلاح المدرسة وتطويرها بيداغوجيا وتكنولوجيا، وهذا مطلب جماهري وحتمية تفرضها روح العصر، لكن بقليل من التمحيص والتدقيق وبقراءة متأنية خلف السطور للتقرير تبدو بعض المخاطر التي تهدّد الجزائر على المديين المتوسط والبعيد في كينونتها ووحدتها.

هل تجد هذه الاقتراحات طريقها إلى التطبيق أم أنها تبقى حبيسة الأدراج ويخفق أصحابها في تجسيدها مثلما أخفق المشروع الاستعماري بشكليه القديم المتمثل في تقسيم الجزائر إلى جهات ومسخ شخصيتها العربية الإسلامية،والجديد الهادف لتقسيم الجزائر(القارة في نظرهم) إلى فيدراليات مختلفة الثقافات والهويات قصد تفتيتها وتغريبها ؟!...

الزمن كفيل بالإجابة،
بقلم : الدتور رابح خدوسي

avatar
عريف حسان
مدير مدرسة

عدد المساهمات : 170
تاريخ التسجيل : 08/03/2013
العمر : 59
الموقع : مؤسسة المجاهد الرائد بن سالم عبد الرحمن

http://coorarif.afdalmountada.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى